السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
263
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الإجارة من منفعة « 1 » . وكذلك صرّح فقهاء الإماميّة بأنّه إذا تعدّدت المنافع واستأجرها من دون تصريح بمنفعة خاصّة انصرف إطلاق العقد إلى المعتاد والغالب منها « 2 » . ج - تعيين مقدار المنفعة : تعيين مقدار المنفعة يكون إمّا بتقدير المدّة فقط ، كما في آجرتك سكنى الدار شهراً أو ركوب الدابّة يوماً ، وإمّا بتقدير مقدار العمل فقط كاستئجار الدابّة لحمل متاع معيّن أو لمسافة معينة من غير تعرض للزمان . والمتفق عليه بين الفقهاء أنّ كلّ منفعة يمكن ضبطها بالزمان أو العمل فإنّه يكفي التقدير بأحدهما . وكلّ مورد لا يمكن ضبطه إلّا بالزمان - كإجارة العقارات - فلابد من تقديره به « 3 » . وكلّ مورد لا يمكن ضبطه بالعمل ولا بالمدّة يجب تعيينه بوجه آخر كالمرّة والدفعة كما في استئجار الفحل للّقاح أو آلة الوزن للوزن ، وهو ما ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 4 » . ولو قدّرت المنفعة بالعمل والمدّة معاً مثل أن يستأجر الدابة لحمل متاع معيّن في يوم معيّن أو يستأجر الخياط لخياطة ثوب معيّن في مدّة معيّنة فللفقهاء في هذا الجمع بين التعيين بالعمل والمدّة أقوال ثلاثة : 1 - عدم جواز هذا الجمع ويفسد عقد الإجارة به ؛ إذ العقد على المدّة يقتضي وجوب الأجر من غير عمل إذا يعتبر أجيراً خاصّاً ، وببيان العمل يصير أجيراً مشتركاً ، ويرتبط الأجر بالعمل ، وهذا هو رأي أبي حنيفة « 5 » والشافعيّة « 6 » ورواية عند الحنابلة « 7 » . 2 - جواز الجمع ؛ لأنّ المقصود في العقد هو العمل ، وذكر المدّة إنّما جاء للتعجيل ، وهو قول صاحبي أبي حنيفة « 8 »
--> ( 1 ) تبيين الحقائق 5 : 113 . الهداية 3 : 241 . الشرح الصغير 4 : 39 ، ط الثانية . حاشية الدسوقي 4 : 23 ، 24 . المغني 5 : 511 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 333 ( حجرية ) . انظر : جواهر الكلام 27 : 261 . ( 3 ) المبسوط ( للطوسي ) 3 : 34 . المراسم : 195 . المهذب البارع 1 : 471 . فتح العزيز 12 : 302 - 303 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 361 - 362 . ( 4 ) العروة الوثقى 5 : 15 ، م 5 . مستمسك العروة 12 : 15 . مستند العروة ( الإجارة ) : 66 - 67 . ( 5 ) بدائع الصنائع 4 : 185 . فتح العزيز 12 : 304 . ( 6 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 396 . ( 7 ) المحرر 1 : 356 . ( 8 ) بدائع الصنائع 4 : 185 . فتح العزيز 12 : 305 .